أحمد بن ابراهيم النقشبندي
15
شرح الحكم الغوثية
فصار بعد ذلك أبو محمد إذا دخل على الشيخ أبي مدين ؛ يجد من المواهب الربانية والعلوم اللدنية والعجائب والغرائب كما ذكر بعض ذلك ابن العربي الحاتمي المعروف ب « ابن سراقة » . وحكاية الرؤيا ذكرها أبو زيد عبد الرحمن التنملي الفهري المعروف ب « الفرمي » ، وله كلام في التصوّف شهير دوّنته الأئمة . فمن بعض كلامه قال رضي الله عنه : إذا رأيت من يدّعي مع اللّه حالا وليس على ظاهره شيء شاهد فاحذره . وقال رضي الله عنه : حسن الخلق معاملة كلّ شخص بما يؤانسه ولا يوحشه ، فمع العلماء بحسن الاستماع والافتقار ، ومع أهل المعرفة بالسّكون والانتظار ، ومع أهل المقامات بالتوحيد والانكسار . وقال رضي الله عنه : الحقّ تعالى مطّلع على السّرائر والضّمائر في كلّ نفس وحال ؛ فأيّ قلب رآه مؤثرا له حفظه من طوام المحن ومعضلات الفتن . وسئل عن التسليم فقال : هو إرسال النّفس في ميدان الأحكام ، وترك الشّفقة عليها من الطّوارق والآلام . وقال : من رزق حلاوة المناجاة زال عنه النّوم . وقال : من اشتغل بطلب الدّنيا ابتلي بالذّلّ فيها . وقال : جعل اللّه قلوب أهل الدّنيا محلا للغفلة والوسواس ، وقلوب العارفين محلا للذّكر والاستئناس . وقال : من عرف نفسه لم يغتر بثناء النّاس عليه . وقال : من خدم الصّالحين ارتفع بخدمتهم ، ومن حرمه اللّه من إحترامهم ابتلاه اللّه بالمقت من خلقه . وقال : أبناء الدّنيا تخدمهم الإيماء والعبيد ، وأبناء الآخرة تخدمهم الأحرار والكرماء . وقال : انكسار العاصي خير من صولة المطيع . وقال : علامة الإخلاص : أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحقّ .